‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس من كتاب القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس من كتاب القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 3 فبراير 2012

الدرس الثاني من القواعد المثلى .


القاعدة الثانية :
[ أسماء الله تعالى أعلام وأوصاف ].

أعلام : بإعتبار دلالتها على الذات .
وهي بإعتبارها اعلام : مترادفة ؛ لدلالتها على مسمى واحد وهو الله - عزّ وجل - .
" الحي - العليم - القدير - السميع ".

وأوصاف : بإعتبار مادلت عليه من المعاني .
وبإعتبارها أوصاف هي : متباينة ؛ لدلالة كل واحد منهما على معناه الخاص .
فمعنى " الحي " غير معنى " العليم "و " العليم" غير معنى " القدير " .. وهكذا .

* وقولنا أعلام واوصاف :
(أ) : بدلالة القرآن عليه  .
مثل اسم الرحيم ذكره الله اسما في قوله : " وهو الغفور الرحيم "
وذكره الله في آية أخرى أن الرحيم هو المتصف بالرحمة " وربك الغفور ذو الرحمة "

(ب) : إجماع أهل اللغة والعرف :
أنه لايقال  عليم إلا لمن له عِلم ، ولا سميع إلا لمن له سمع ... وهذا أمر أَبيَن من أن يُحْتاجُ إلى دليل .

 وبهذا: عُلم ضلال من سَلَبوا أسماء الله تعالى معانيها من أهل التعطيل وقالوا : " إن الله تعالى سميع بلا سمع ، وبصيرٌ بلا بصر ، وعزيز بلا عزة .. وهكذا !!".

 وعللوا ذلك : بأن ثبوت الصفات يستلزم تعدد القدماء .
وهذه العلة عليلة بل ميتة لدلالة " السمع " و " العقل " على بطلانها :
السمع :
فلأن الله وصف نفسه بأوصاف كثيرة مع أنه الواحد الأحد .
كما في قوله تعالى : " إن بطش ربك لشديد * إنه هو يبدئ ويعيد * وهو الغفور الودود * ذو العرش المجيد * فعّال لما يريد " .
فهذه اوصاف لموصوف واحد، ولم يلزم منها تعدد القدماء .

وأما العقل :
الصفات تلزم الموصوف ، وتدور معه وجودا وعدما .
 فالصفة لاتنفك عن الذات بحال من الأحوال .
والصفات ليست ذوات بائنة من الموصوف حتى يلزم من ثبوتها التعدد!
وإنما هي صفات من اتصف بها فهي قائمة به ، وكل موجود فلابد له من تعدد صفاته ، ففيه صفة الوجود ، وكونه واجب الوجود ، وكونه عيناً قائما بنفسه ، أو وصفا في غيره .
وبهذا علم أنّ "الدهر "ليس من أسماء الله :
- لأنه اسم جامد ، لايتضمن معنى يلحقه بالأسماء الحسنى .
- ولأنه اسم للوقت والزمن .
* قال تعالى عن " منكري البعث " : { وقالوا ماهي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ومايهلكنا  إلا الدهر } .
يريدون : مرور الليالي والأيام .. أنها تهلكهم .
* وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - :" قال الله عزوجل يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار " .

* فهذا الحديث لايدل ع أن الدهر من أسماء الله :
١- لأن الذين يسبون الدهر يريدون الزمان الذي هو محل الحوادث ، لايريدون الله تعالى .
 فيكون معنى قوله " وانا الدهر " مافسّره بقوله : " بيدي الأمر أُقلَّب الليل والنهار " .
٢- الإضافة هنا إضافة خلق ، وليست إضافة وصف ، كقوله تعالى : " وروح منه " .
٣- لايمكن أن يكون ( المقلِّب ) بكسر اللام هو (المقلَّب ) بفتحها .

* وبهذا تبين :
أنه يمتنع أن يكون الدهر في هذا الحديث مراداً به الله تعالى .

الثلاثاء، 31 يناير 2012

الدرس الأول من القواعد المثلى .


القاعدة الأولى :
أ) : [ أسماء الله تعالى كلها حسنى ]
أي : بالغة في الحسن غايته .
قال تعالى : " ولله الأسماءالحسنى "
وذلك لأنها متضمنة ؛ لصفات كاملة لانقص فيها بوجه من الوجوه ، لا احتمالاً ولا تقديرا .
مثال : ( الحي ) اسم من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تُسبق بعدم ، ولا يلحقها زوال .
وهذا الإسم يشمل سائر الصفات الذاتية مثل : العلم ، القدرة ، السمع ، البصر .. وغيرها .
و( القيوم ) : يشمل سائر الصفات الفعلية .
وقال ابن القيم : في الدعاء " ياحي ياقيوم برحمتك استغيث "
كان هذا من أدعية الكرب ، لما تضمنه من التوحيد والاستغاثة برحمة أرحم الراحمين ، متوسلا إليه بإسمين عليهما مدار الأسماء الحسنى كلها ، وإليهما مرجع معانيها جميعها ، وهو اسم الحي القيوم ، فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال ، ولايتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة ، فإذا كانت حياته تعالى اكمل حياة وأتمها ، استلزم اثباتها اثبات كل كمال يضاد نفي كمال الحياة .
وقال الشيخ الفوزان :
فالصفات كلها ترجع إلى هذين الإسمين الكريمين ( الحي ، القيوم ) .
* ومن اسماء الله ( الرحمن ) : متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها - صلى الله عليه وسلم -  : " لله ارحم بعباده من هذه بولدها " .
يعني : أم صبي وجدته في السبي ، فأخذته وألصقته ببطنها وارضعته !
ففي اقوى واشد حالات رحمة الأم بابنها ، يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -  ان الله ارحم بعباده منها بولدها !!
ويقول سبحانه : " ورحمتي وسعت كل شيء ".

ب) : الحسن في أسماء الله يكون بإعتبار
-  كل اسم ع انفراده .
- وباعتبارجمعه إلى غيره .
مثال : ( العزيز الحكيم ) .
* فكل منهما دال ع كمال خاص يقتضيه ، فالعزة في العزيز ، والحُكْم والحكمة في الحكيم .
* والجمع بينهما دال ع كمال آخر وهو :
أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة .
فعزته لاتقتضي ظلما وجوراً .. وسوء فعل ، كما يكون من اعزاء المخلوقين فقد تأخذهم العزة للظلم وسوء التصرف .
وحكمه تعالى مقرون بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته التي يعتريها الذل .

مقدمة دروس القواعد المثلى



المقدمة :
[منزلة العلم بأسماء الله وصفاته ]
لايمكن أحداً أن يعبد الله على الوجه الأكمل حتى يكون على علم بأسماء الله وصفاته ؛ ليعبده على بصيرة ، قال تعالى : " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها "
وهذا يشمل :
١- ( دعاء المسألة ) : أن تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى مايكون مناسباً، مثل ؛ " ياغفور اغفر لي .
٢- ( دعاء العبادة ) : أن تتعبد لله تعالى بمقتضى هذه الأسماء ، فتقوم بالتوبة إليه ؛ لأنه "التواب" ، وتذكره بلسانك ؛ لأنه " السميع " ، وتتعبد له بجوارحك لأنه " البصير .
فكان سبب تأليف الكتاب :
١- لمنزلة الأسماء في الدين .
من أجل كلام الناس فيه بالحق تارة ، وبالباطل الناشئ عن الجهل أو التعصب تارة.